عدنان زرزور

9

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن

من آراء في كتب المذاهب الأخرى . أذكر هنا من هذه الأمثلة ما نسبه الإمام الأشعري إلى المعتزلة من إنكارهم عذاب القبر ، قال في كتابه « مقالات الإسلاميين 2 / 104 » : « واختلفوا في عذاب القبر فمنهم من نفاه وهم المعتزلة والخوارج ، ومنهم من أثبته وهم أكثر أهل الإسلام » في حين يقرأ المرء في تفسير الحاكم تأكيدا مستمرا لقول صاحبه وقول أبي علي الجبائي وشيوخ المعتزلة الآخرين بعذاب القبر ، حتى إنني - ابتداء وقبل أن أتنبه إلى نقل الأشعري - « أخذت » على الجبائي ما وقع فيه من الإسراف في الاستدلال على هذا الأمر ؛ كما أشرت إلى ذلك في موضعه من هذه الرسالة ! فلما تنبهت لنقل الأشعري هالني ذلك مرتين ! ! ومن حق الباحث أن يفهم من قول الأشعري : قالت المعتزلة ؛ أنه يعني بذلك أبا علي الجبائي ، في المقام الأول ، إن لم يكن على جهة الحصر ؛ لأن الأشعري إنما تلقى الكلام - على مذهب المعتزلة - على أبي علي الذي كان أيضا زوجا لأمه . ولعل احتمالات الخطأ الكثيرة في نقل الأشعري ، أو في النقل عنه ، تنخفض نسبتها إذا وقفنا على تأكيد لهذا القول في كتاب « الإبانة » للأشعري ، الذي ضمنه آراءه الكلامية الجديدة بعد تركه الاعتزال ، فقال في مطلع الفقرة المقتضبة التي عقدها لهذه المسألة من مسائل الاعتقاد : « وأنكرت المعتزلة عذاب القبر » فأهمل هنا ذكر الخوارج ، حتى لكأن هذا الإنكار وقف على المعتزلة . . ثم بدأ بالرد عليهم وبيان خطئهم . ولا أدري كم يبقى من احتمالات الخطأ السابقة إذا وقفنا في بعض كتب الحاكم على الخبر التالي : روى القاضي عبد الجبار أن « بعضهم سأل